سرطان الكلية

تعتبر حصيات الكلية من احد اهم امراض الجهاز البولي شيوعاً, و قد لوحظ وجود زيادة في حالات الاصابة بها خلال السنوات الاخيرة و يمكن ان نعزو هذه الزيادة الى التغير في العادات الغذائية و قلة تناول السوائل.

كيف تتكون حصيات الكلية؟

تعمل الكليتان كمصفاة للجسم اذ تقومان بتنقية الدم من المواد الغير مرغوب بها و تفرزها مع البول. عند زيادة تركيز البول تزداد احتمالات تكوين الحصيات في الكلية, اذ ان الاملاح و المعادن الموجودة في البول تتراكم مع بعضها مشكلة بلورات في الوحدات الأنبوبية للسطح الداخلي للكلية, مع الوقت قد تتوحد هذه البلورات مع بعضها و تتحول الى حصاة.

تتكون الحصيات في الكلية اما كنتيجة لوجود تراكيز عالية من املاح الكالسيوم او الاوكسالات او حامض اليوريك في البول او لنقص في مستويات السيترات ( و التي تقلل من التصاق البلورات) في البول و قلة تناول السوائل. يمكن تشبيه هذه العملية بتحول جزيئة الرمل الى اللؤلؤة, و قد يتراوح حجم الحصاة من مقدار حبة الرز الى حجم البرتقالة.

ما هي الشكاوى التي تصاحب حصيات الكلية؟

معظم حصيات الكلية لا تحدث اية اعراض و يتم اكتشافها بصورة عرضية عند اجراء الفحوص الشعاعية لاغراض اخرى. عندما تتحرك الحصاة و تسبب انسدادا في فتحة حوض الكلية قد يؤدي ذلك الى حوث الم في الخاصرة, و عندما تنزل الحصاة الى الحالب تتسبب بالم شديد ينشأ من الخاصرة و ينتشر باتجاه الفخذين يدعى المغص الكلوي و الذي قد تصاحبه اعراض مثل الغثيان و التقيؤ او انتفاخ البطن. قد يحدث تبول دموي نتيجة لتخريش الجهاز البولي بواسطة الحصاة.

كيف يتم تشخيص حصيات الكلية؟

يتم تشخيص الكثير من حصيات الكلى بشكل عرضي, و خصوصا بعد ادراج تخطيط الصدى في برامج المتابعة الصحية الدورية فان عدد حصيات الكلى التي تم تشخيصها قبل أن تسبب أي أعراض ، آخذ في الارتفاع. من ناحية أخرى فان الأعراض الرئيسية التي تجلب المرضى إلى المستشفى تتضمن آلام أسفل الظهر والتهابات المسالك البولية المتكررة ، والتبول الدموي. و يمكن تشخيص المرضى الذين يعانون من تلك الأعراض من خلال اجراء الفحوصات التالية.

• فحص الجهاز البولي بالاشعة السينية المباشرة (DUSR): يمكن الكشف عن معظم حصى الكلى الظليلة للاشعة. لا يمكن اكتشاف الحصيات الغير الظليلة أو الصغيرة بواسطة هذه التقنية.

• تخطيط الصدى (USG): يتم استخدام موجات صوتية عالية التردد لرؤية الأعضاء الداخلية و عرض البيانات على شاشة الكمبيوتر. في حين أن تخطيط الصدى يعتبر طريقة آمنة نسبيا نظرا لعدم وجود التعرض للأشعة السينية ، فقد تبين انها قد تكون غير فعالة وخاصة في الكشف عن الحصيات الصغيرة في الحالب.

• التصوير الحويضي الوريدي (IVP): ويمكن بواسطته الحصول على معلومات مفصلة عن تموضع الحصيات في الكلية والضرر الذي قد تكون الحقته بها. لا يجوز اجراء هذا الفحص على النساء الحوامل أو للاشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي اوالتحسس من دواء التباين.

• التصوير اللولبي المقطعي (Spiral CT): في الوقت الراهن تعتبر هذه التقنية المعيار الذهبي لتقييم حصيات الكلى. اذ يمكن إجراء الفحص في غضون دقائق ، ويمكن من الكشف عن الحصيات الصغيرة جدا حتى.

هل يجب اجراء اي فحوصات اخرى للمرضى الذين تم تشخيص حصيات الكلى لديهم؟

تشير الدراسات إلى أن تشكيل الحصيات يتكرر في 50 ٪ من الحالات في فترة 5 سنوات اذا لم يتم اتخاذ اي تدابير وقائية ضد تشكيل الحصيات. من أجل منع هذا ، فانه ينبغي اتخاذ تدابير وقائية معينة لدى المرضى الذين يتكرر تشكيل الحصيات لديهم أو يظهرون وجود استعداد لذلك،. من أجل تحديد هذه التدابير يتوجب اجراء تحليل يسمى بتقييم التمثيل الغذائي (metabolic analysis) اذ يتم جمع عينات البول لمدة 24 ساعة ويتم قياس مستويات الكالسيوم وحمض اليوريك ، والسترات ، والأوكسالات فيها و في نفس الوقت يتم جمع عينات من الدم لقياس مستويات الكالسيوم والفوسفات و الهرمون الدريقي فيها.

ما هي العوامل التي ترفع من خطر تكوين حصوات الكلى؟

هذه العوامل تتضمن على التوالي :

• نقص السوائل في الجسم : عدم تناول السوائل الكافية وبخاصة المياه يزيد من تركيز المعادن في البول مما يؤدي إلى ارتفاع خطورة تشكيل الحصيات. لذلك فان الاشخاص الذين يعيشون في المناخ الحار أو الذين يعملون في بيئات حارة يكونون تحت خطر أكبر لتشكيل الحصيات.

• تاريخ العائلة والتاريخ الشخصي: خطر تشكيل الحصيات هو أعلى بالنسبة للاشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لتكوين الحصيات و كذلك فإن الشخص الذي عانى من تشكيل حصات في الكلية يظهر قابلية بنسبة 50-60 ٪ لإعادة تشكيل الحصيات خلال فترة 5 سنوات

• السن والجنس والعرق : حصيات الكلى تكون اكثر شيوعا بين عمر 30 الى 50 سنة كما انها تكون اكثر شيوعا لدى البيض والذكور.

• بعض الأمراض المعينة: بعض الأمراض النادرة مثل الحماض الأنبوبي الكلوي و النقرس تزيد من خطورة تشكيل الحصيات.

• النظام الغذائي: الحمية التي تحتوي على نسب عالية من البروتينات الحيوانية ونسب منخفضة من الألياف تزيد من مخاطر تشكيل الحصيات. علاوة على ذلك ، يرتبط الاستهلاك المفرط للملح مع تشكيل الحصيات.

• القصور الذاتي أو قلة الحركة: يعانى المرضى طريحوا الفراش والمرضى الذين يعانون من انخفاض النشاط من داء ترقق العظام مما يؤدي الى ارتفاع مستويات الكالسيوم في البول وبالتالي يعرض المريض لخطورة عالية لتشكيل الحصيات.

هل يجب علاج حصيات الكلى؟

يجب ان يتم علاج الحصيات المتموضعة في حوض الكلية و الا فانها قد تؤدي الى حدوث التهابات في المجاري البولية او قصور كلوي.

اما الحصيات الصغيرة الموجودة في الكؤوس الكلوية قد تكون كامنة لا تؤدي إلى مشكلة، ولكن يمكن أن تنمو هذه الحصيات أو تنزل إلى الحالب و تسبب الشكاوى مثل الألم أو الالتهاب. لذا ، يجب معالجة حصيات الكؤوس الكلوي ايضا.

كيف يمكن علاج حصيات الكلى؟

العلاج الطبي

مكن معالجة الحصيات التي يقل قطرها عن 5 ملم بواسطة استهلاك كميات كبيرة من السوائل و الادوية. تقل احتمالية نزول الحصيات الاكبر.

تَفْتيتُ الحَصاةِ بمَوجاتٍ صادِمَةٍ مِنْ خارِجِ الجِسْم (ESWL)

هذا هو الأسلوب هو الأكثر تطبيقا في علاج حصيات الكلى, اذ يتم توجيه موجة صادمة ولدت خارج الجسم على الحصى من اجل تفتيتها الى قطع صغيرة و التي يتم تمريرها لاحقا مع البول. و قد يتطلب الحد من الألم أثناء هذا الإجراء استخدام الادوية المهدئة أو تخديرا خفيفا. قد يستغرق طرد الحصيات بعد هذا الاجراء أياما أو حتى أسابيع. قد يشعر المريض بألم اوقد يعاني من التهاب المسالك البولية. في بعض الحالت النادرة ، قد تتراكم الرمال في الحالب مما يؤخر طرد الحصيات الأمر الذي قد يتطلب معالجة إضافية.

استخراج حصيات الكلى بطريق الجلد (Percutaneous Nephrolithotripsy)

هذا واحد من الأساليب التي يتم تطبيقها لمعالجة حصيات الكلى في حال فشل جهاز الموجات الصادمة ESWL في تفتيتها او اذا كان حجمها اكثر من 2 سم. يتم هذا الاجراء تحت التخدير العام اذ يتم الوصول إلى الكلية من خلال شق في الجلد بحجم 1 سم و يتم ازالة الحصاة عبر نفس الطريق كاملة او بعد تفتيها الى أجزاء بواسطة جهاز الليزر او الامواج الفوق الصوتية , بعد العملية يتم وضع انبوب لتفريغ الكلية لمنع تجمع البول تحت الجلد و الذي يتم ازالته بعد يومين الى خمسة ايام.

تنظير الحالب (Ureteroscope)

في حالة فشل طرد الحصاة من الحالب أو فشل جهاز الموجات الصادمة ESWL في تفتيتها يمكن معالجة المريض عن طريق إدخال أداة تسمى منظار الحالب ( ureteroscope) عبر الاحليل و المثانة الى الحالب و بعدها يتم تفتيت الحصاة بواسطة الليزر او او طرق اخرى و يمكن تخريج المريض من المستشفى في نفس اليوم او بعد يوم واحد من هذا الاجراء.

كيف يمكن منع تشكيل حصيات الكلى؟

يمكن الحد من خطر تشكيل الحصيات من خلال احداث بعض التغييرات في نمط الحياة والتغذية. وقد تبين أن النظام الغذائي الذي يتضمن قيودا صارمة يمكن ان يكون غير فعالا نظرا لصعوبة التزام المريض به. يجب تشجيع المرضى على تناول كميات كبيرة من السوائل و قد اثبتت هذه التوصية نجاعتها في منع تشكيل الحصيات بغض النظر عن تكوين السوائل، اذ يجب ان يكون معدل تكوين البول للشخص البالغ فوق 2 ليتريوميا. وينبغي توزيع تناول السوائل بالتساوي على مدار اليوم ، وينبغي إيلاء اهتمام خاص في حالة فقدان السوائل من الجسم.

هناك حاجة لبرنامج غذائي متوازن ومختلط. ينبغي تشجيع تناول الأطعمة الغنية بالالياف واستهلاك الخضروات الفاكهة. ومع ذلك ، ينبغي تجنب الخضروات و الفواكه الغنية بالأوكسالات (السبانخ ،الكاكاو, أوراق الشاي ، الجوز، والنخالة) و هذا مهم خصوصا للمرضى الذين يظهرون مستوى عال من الأوكسالات في البول.

يمكن تناول 4 غم من فيتامين C يوميا دون رفع خطورة تشكيل حصيات الكلى. يجب الابتعاد عن استهلاك البروتينات الحيوانية بشكل مفرط (ينبغي أن يقتصر استهلاك البروتين الحيواني على 150 غم يوميا فقط). ومن المفضل أن يقتصر تناول الكالسيوم على الكميات الموصى بتناولها يوميا فقط (حوالي 800 الى 1000 ملغم يوميا) الا في بعض الحالات الخاصة التي تستدعي غير ذلك.

يفضل تقليل استهلاك الاغذية الغنية باليورات (الكبد، الكلى، جلد الدواجن، وجلد أسماك الرنكة والسردين والأنشوفة) عند المرضى الذين يعانون من حصيات من نوع اوكسالات الكالسيوم و نوع حمض اليوريك. وينبغي أن لا تتجاوز كمية اليورات التي يتم تناولها 500 ملغم يوميا.

يمكن تلخيص النظام الغذائي المبسط المتبع حاليا لمنع تشكيل حصيات الكلى بالنقاط التالية.

  1. تناول كميات كافية من السوائل.
    1. ينبغي تناول كمية السوائل تكون كافية لإنتاج كمية 2 ليتر يوميا من البول (حوالي 3 ليتر يوميا). و اذا اخذنا بالاعتبار ان كل كوب من الماء يحوي حوالي 200 مل من الماء ينبغي للشخص أن يشرب حوالي 15 كوب من الماء يوميا.
    2. ينبغي استبعاد والشاي والحليب في حساب كمية السوائل المفترض تناولها، و يجب أن يشكل الماء نصف كمية السوائل الواجب تناولها يوميا (حوالي 8 اكواب) ويجب أن تكون موزعة بالتساوي على مدار اليوم, كذلك ينصح بتناول عصائر الفاكهة مع الماء.
    3. هنالك نقطة أخرى مهمة في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم وهي الحفاظ على مستوى السوائل متوازنا في ساعات النوم (البول يكون أكثر تركيزا اثناء ساعات النوم نتيجة لعدم وجود السوائل في الجسم) لذا ينبغي زيادة حجم تناول السوائل في ساعات النوم.
  2. يفضل التقليل من تناول ملح الطعام و الاطعمة المالحة.
  3. ينبغي التقليل من تناول الاطعمة الغنية بالبروتينات الحيوانية مثل اللحوم و منتوجاتها و الحليب و مشتقاته و البيض. يجب ان يقتصر تناولها على وجبة واحدة يوميا ان امكن.
  4. ينبغي عدم تناول الاغذية الغنية بالكالسيوم بشكل مفرط كما يجب ملاحظة ان هذه الاطعمة تكون غنية بالبروتين ايضا.